أحمد بن محمد مسكويه الرازي

46

تجارب الأمم

طاهر مغذّا لا يلوى على شيء حتّى ورد الرىّ ، فنزلها ووكّل بأطرافه ووضع مسالحه وبثّ عيونه وطلائعه . ودخلت سنة خمس وتسعين ومائة مبادرات من الأمين والمأمون وفيها عقد الأمين لابنه موسى على جميع ما استخلف عليه ، وجعل صاحب أمره علىّ بن عيسى بن ماهان ، وأسقط ما كان ضرب باسم أخيه المأمون بخراسان من الدنانير والدراهم في سنة أربع وتسعين ، لأنّ المأمون أمر ألَّا يثبت فيها [ 48 ] اسم محمد ، ونهى محمد عن الدعاء على المنابر كلَّها في عمله للمأمون والقاسم ، وأمر بالدعاء له ، ثمّ من بعده لابنه موسى ، وابنه موسى يومئذ طفل صغير وسمّاه : الناطق بالحقّ . وجميع ما فعل من ذلك كان عن رأى الفضل بن الربيع وبكر بن المعتمر . وبلغ المأمون ذلك ، فتسمّى بإمام المؤمنين ، وكوتب بذلك . وعقد محمد الأمين لعلىّ بن عيسى بن ماهان على كور الجبل كلَّها : نهاوند وهمذان وقم وإصبهان ، حربها وخراجها ، وضمّ إليه جماعة من القوّاد ، وأمر لهم بمائتي ألف دينار ، ولولده بخمسين ألف دينار ، وأعطاه للجند مالا عظيما ، وأمر له من السيوف المحلَّاة ، بألفي سيف وسبعة ألف ثوب للخلع ، وأحضر محمد أهل بيته ومواليه وقوّاده المقصورة بالشمّاسيّة ، وصلَّى الجمعة ودخل وأجلس ابنه موسى في المحراب ومعه الفضل بن الربيع وجميع من أحضر ، فقرئ على جماعتهم كتاب من محمد يعلمهم رأيه فيه ، وحقّه عليهم وما سبق له من البيعة مفردا ، وما أحدث عبد الله من التسمّى بالإمامة ، والدعاء إلى نفسه ، وقطع البريد ، وقطع ذكره من دور الضرب والطرز ، [ 49 ] وأنّ ذلك ليس له ، وحثّهم على الطاعة والتمسّك ببيعته .